الكشف عن المخدرات عند التوظيف ابتداءً من 2026
يُرسي المرسوم التنفيذي رقم 26-76 المؤرخ في 25 رجب 1447 الموافق لـ 14 يناير 2026، المنشور في الجريدة الرسمية رقم 08 بتاريخ 27 يناير 2026، إطاراً تنظيمياً واضحاً وإلزامياً يخص الوقاية من استخدام المخدرات و/أو المواد النفسية الفاعلة عند التوظيف، سواء في القطاع العام أو في القطاع الخاص.
يُمثّل هذا النص منعطفاً مهماً في السياسة الوطنية لـتأمين بيئات العمل وحماية صحة العمال وتعزيز الشفافية في إجراءات التوظيف.
في هذا المقال، نقترح عليك قراءة منهجية وعملية للمرسوم، موجهةً لـأصحاب العمل ومديري الموارد البشرية والمترشحين والمسؤولين القانونيين ومسيري الشركات.
1. أهداف المرسوم ومجال تطبيقه
1.1. غاية النص
يهدف المرسوم بالأساس إلى:
- منع إدخال المخدرات والمواد النفسية الفاعلة إلى أماكن العمل واستخدامها؛
- ضمان بيئة مهنية صحية وآمنة ومستوفية لمتطلبات الصحة العامة؛
- توحيد ممارسات الكشف عند التوظيف في جميع القطاعات.
يندرج ضمن تطبيق المادة 5 مكرر 9 من القانون رقم 04-18 المتعلق بالوقاية من الاستعمال والاتجار غير المشروعَين بالمخدرات وقمعهما.
1.2. الجهات المعنية
تنطبق أحكام المرسوم على جميع الترشحات الرامية إلى وظائف أو مناصب لدى:
- الإدارات والمؤسسات والهيئات العمومية؛
- المؤسسات ذات المصلحة العامة؛
- المؤسسات المفتوحة للعموم؛
- الشركات والهيئات في القطاع الخاص.
بمعنى آخر، لا يُستثنى أي قطاع.
2. إلزامية اختبارات الكشف عند التوظيف
2.1. شرط إلزامي في ملف التوظيف
من الآن فصاعداً، يجب أن يتضمن كل ملف توظيف، في القطاع العام كما الخاص، وجوباً:
- نتائج كشف سلبية تُثبت عدم استهلاك المخدرات و/أو المواد النفسية الفاعلة.
يمتد هذا الالتزام أيضاً إلى:
- الموظفين والعمال المترشحين لـالامتحانات المهنية ومسابقات التوظيف الداخلي أو اختبارات الترقية.
2.2. نتيجة غياب الاختبارات
وفقاً للمادة 10 من المرسوم:
- يُرفض كل ملف ناقص أو غير متضمن لنتائج سلبية، مع مراعاة الحالات الخاصة المنصوص عليها في المادة 7.
3. إجراءات اختبارات الكشف
3.1. المخابر المعتمدة
يجب إجراء التحاليل حصراً:
- في مخابر معتمدة من قِبل الوزارة المكلفة بالصحة؛
- وفق معايير تضمن دقة النتائج وموثوقيتها وإمكانية تتبعها.
ستُحدَّد القائمة الرسمية للمخابر المعتمدة بموجب قرار وزاري.
3.2. طبيعة التحاليل
تتمثل اختبارات الكشف في البحث عن استخدام مادة أو أكثر مُصنَّفة ضمن المخدرات أو المواد النفسية الفاعلة بموجب الأنظمة المعمول بها.
يمكن أن تشمل التحاليل:
- الدم؛
- اللعاب؛
- أو أي عينة بيولوجية أخرى معترف بها علمياً.
3.3. مدة الصلاحية
نتائج الاختبارات صالحة لمدة:
- ثلاثة (3) أشهر من تاريخ إصدارها.
يمكن استخدامها في ملفات توظيف متعددة، طالما احترمت مدة الصلاحية هذه.
4. الرقمنة والتتبع والQR Code
يُدرج المرسوم بُعداً تكنولوجياً مهماً:
- يمكن تسجيل النتائج إلكترونياً و/أو على دعامة ورقية؛
- يُجيز استخدام تقنية QR Code من أجل:
- تعريف المترشح؛
- تعريف مخبر التحاليل؛
- التحقق من أصالة الاختبارات ونتائجها.
أصحاب العمل العموميون والخواص مُخوَّلون بـ:
- التحقق من أصالة الوثائق والنتائج؛
- استثمار قواعد بيانات السلطات المُصدِرة، في إطار احترام القانون.
5. حماية البيانات الشخصية والسرية
يُولي المرسوم أهمية بالغة لـحماية الحياة الخاصة:
- تخضع البيانات الناتجة عن التحاليل لـالقانون رقم 18-07 المتعلق بحماية الأشخاص الطبيعيين في مجال معالجة المعطيات الشخصية؛
- تلتزم المخابر قانونياً بـواجب السرية الصارمة؛
- كل إفصاح غير مأذون به للنتائج يُعرّض صاحبه لـعقوبات جزائية.
6. الحالات الخاصة: الاستخدام الطبي للمواد
أرسى المشرع نهجاً متوازناً وغير تمييزي.
6.1. الاستخدام لأسباب طبية
على المترشحين المستخدمين لمواد نفسية فاعلة أو ما شاكلها لأسباب طبية:
- التصريح بالمواد المُستخدَمة؛
- تقديم شهادة طبية مُبرِّرة ضمن ملفهم.
في القطاع الخاص:
- يمكن طلب رأي طبيب العمل.
6.2. غياب الإقصاء النهائي
يُصرّح المرسوم صراحةً بأن:
- هذه الأحكام لا تُشكّل سبباً للإقصاء النهائي من التوظيف.
يمكن للأشخاص المعنيين الترشح من جديد:
- بعد اتباع التدابير العلاجية المنصوص عليها في القانون رقم 04-18.
7. مكافحة الغش والعقوبات
ينص النص على آليات رادعة واضحة:
- تقديم اختبارات مزوّرة أو غير دقيقة يُعرّض صاحبه للعقوبات المنصوص عليها في التشريع؛
- الإفصاح غير المشروع عن النتائج يُعاقَب عليه جزائياً.
تُعزز هذه الأحكام مصداقية الجهاز وتحمي أصحاب العمل والمترشحين على حدٍّ سواء.
8. مطابقة الشركات والإدارات
تتوفر للمؤسسات العمومية والخاصة مهلة أقصاها:
- ستة (6) أشهر من تاريخ نشر المرسوم
من أجل:
- تحديث نظامها الداخلي؛
- تكييف إجراءات التوظيف؛
- توعية مصالح الموارد البشرية والمصالح القانونية.
خاتمة
يُؤسّس المرسوم التنفيذي رقم 26-76 المؤرخ في 14 يناير 2026 إطاراً قانونياً عصرياً ومتوازناً وهيكَلياً لسوق الشغل في الجزائر.
يستجيب لرهان ثلاثي:
- السلامة والصحة في العمل؛
- الشفافية والإنصاف في التوظيف؛
- حماية حقوق المترشحين وحياتهم الخاصة.
بالنسبة للشركات، بات هذا المرسوم رافعة للامتثال التنظيمي، بل أيضاً أداةً للـوقاية من المخاطر البشرية والقانونية والتنظيمية.
استباق هذه الأحكام وتطبيقها الدقيق سيُمكّن من تفادي أي خطر عدم امتثال وتعزيز مصداقية مسارات الموارد البشرية.