نص تشريعي

ضريبة التكوين المهني وضريبة التمهين: المستجدات في قانون المالية 2026

ضريبة التكوين المهني وضريبة التمهين اشتراكات إلزامية لتمويل التكوين المستمر. اكتشف المستجدات التي أدخلها قانون المالية 2026.

ضريبة التكوين المهني وضريبة التمهين: المستجدات في قانون المالية 2026
نص تشريعي

ضريبة التكوين المهني وضريبة التمهين: المستجدات في قانون المالية 2026

رسم التكوين المهني ورسم التمهين إسهامان إلزاميان يقعان على عاتق أصحاب العمل في الجزائر. يهدفان إلى تمويل التكوين المستمر للعمال ومنظومات التمهين والتربصات في الوسط المهني. يخضع هذان الرسمان للمادة 196 مكرر من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة (CIDTA) وشهدا تطورات مهمة بمناسبة قانون المالية لسنة 2026.

تذكير بالإطار القانوني (قبل 2026)

وفق القواعد السارية قبل LF 2026، يخص رسم التكوين المهني ورسم التمهين جميع أصحاب العمل المقيمين أو الموطِّنين في الجزائر، باستثناء المؤسسات والإدارات العمومية. كانت الأساس محسوبة على 1% من الكتلة الأجرية السنوية الإجمالية، وكانت الشركة ملزمة بتقديم تصريح خاص سنوي حتى إن لم تكن مدينة بشيء (تصريح «صفر»).

التعديلات الرئيسية التي أدخلها قانون المالية 2026

يُحدث LF 2026 تطورات جوهرية في طريقة احتساب هذين الرسمين وتصريحهما للشركات. تستهدف هذه التغييرات تعزيز الاستثمار الفعلي في تطوير الكفاءات وتحسين شفافية الحساب وتكييف التصريحات مع الممارسات النصف سنوية.

1. الانتقال إلى دورية نصف سنوية

حتى 2025، كان الرسم يُحسب ويُصرَّح به على أساس سنوي. ينص LF 2026 الجديد على أن تجري الضريبة والتصريح على كل ستة أشهر. وهذا يعني أن كل صاحب عمل ملزم بتحديد وعائه وإيداع تصريح مرتين في السنة، بعنوان الستة الأشهر الأولى والستة الأشهر الثانية.

2. احتساب المبلغ المستحق على أساس النفقات المُنجزة فعلياً

بينما كان الرسم يُحسب سابقاً أساساً على 1% من الكتلة الأجرية الإجمالية، يُدرج قانون المالية 2026 طريقة حساب أكثر دقة وشفافية:

  • يبقى الحد الأدنى للمرجع 1% من الكتلة الأجرية الإجمالية النصف سنوية.
  • تُخصم النفقات المُنجزة فعلياً في أعمال التكوين المهني والتمهين من هذا الأساس لتحديد المبلغ المستحق فعلياً.
  • إذا فاقت النفقات المُنجَزة الحد الأدنى القانوني، يمكن تخفيض الرسم المستحق أو تعطيله.
  • يُحفّز هذا النهج الشركات على الاستثمار الفعلي في تكوين عمالها ومهننتهم وفي المتمهنين، بدلاً من الاكتفاء بدفع رسم جزافي.

3. الإدراج الصريح للتمهين والتربصات في الحساب

يُولي القانون الجديد اهتماماً خاصاً للأخذ بعين الاعتبار النفقات المرتبطة بالتمهين والتربصات في الوسط المهني. وتشمل هذه تكاليف التكوين التطبيقي ورواتب المتمهنين أو المتربصين والنفقات المرتبطة مباشرة بمتابعتهم.

4. التصريح إلزامي حتى إن لم يكن أي مبلغ مستحقاً

من النقاط المهمة في LF 2026 أن التصريح النصف سنوي يظل إلزامياً لجميع أصحاب العمل، حتى في الحالات التي لا تكون فيها أي ضريبة واجبة الدفع. بعبارة أخرى، يجب إيداع تصريح من نوع «صفر» عند انقضاء كل ستة أشهر، مما يعزز الامتثال الجبائي وانتظام التصريح لدى الشركات.

الآثار العملية لأصحاب العمل

أ. الالتزامات التصريحية

يجب على أصحاب العمل من الآن فصاعداً التنظيم من أجل:

  • جمع بيانات الكتلة الأجرية ونفقات التكوين كل ستة أشهر.
  • إعداد تصريح نصف سنوي وإيداعه، وفق الرزنامة التنظيمية التي تُحددها إدارة الضرائب الجزائرية.
  • الاحتفاظ بوثائق إثبات نفقات التكوين والتمهين لتقديمها عند الرقابة الجبائية.

ب. الإدارة المحاسبية والجبائية

تفرض الدورية النصف سنوية والاندماج التفصيلي للنفقات الفعلية تنسيقاً أوثق بكثير بين المصالح المالية ومصالح الموارد البشرية والتكوين في الشركة. يجب مسك المحاسبة بحيث تُعزل هذه النفقات بدقة لتفادي أي تباين عند التصريح.

خاتمة

يُدشّن قانون المالية 2026 حقبة جديدة من الامتثال الجبائي فيما يتعلق برسم التكوين المهني ورسم التمهين في الجزائر. بإرساء دورية نصف سنوية وإدماج النفقات الفعلية للتكوين في الحساب وجعل التصريح إلزامياً حتى في غياب مبالغ مستحقة، يسعى المشرع إلى تشجيع الرقي بالكفاءات وتحفيز الاستثمار الفعلي للشركات في تكوين عمالها ومتمهنيها.